مكتب طباعة الكتب المساعدة التعليمية
188
موسوعة الإمام الحسين ( ع ) ( تاريخ امام حسين ع )
اللّواء ، كقول بعضهم عاقدا قول الحسين عليه السّلام : لمن اللّوا أعطي ومن هو جامع * شملي وفي ضنك الزّحام يقيني في أشعار كثيرة يأتي بعضها في تأبينه عليه السّلام [ . . . ] الحرب الّتي شهدها الحسين عليه السّلام بنفسه : وهي الّتي استشهد فيها ، وهي وقعة كربلاء ، تلك الفاجعة العظمى ، والوقعة الكبرى الّتي بقيت ذكراها على مرّ الأحقاب . فقد كان عليه السّلام منذ خروجه من الحجاز عقد لواء ، ودفعه إلى أخيه أبي الفضل العبّاس الأكبر عليه السّلام ، ذلك البطل العلويّ العظيم ، فحمله بين يديه إلى حين التحام تلك الحرب الّتي جلبت لأميّة خزي الأبد ، وجرّت إليها شؤم الدّهر ، فهاجم قوّات الأعداء المحدقة بهم مرارا عديدة ، واستنقذ بعض أنصارهم الّذين طوّقهم الأعداء . وكان أبو الفضل عليه السّلام لا يقف في حملته دون أن ينتهي إلى مركز عميد عسكر الأعداء ، ليرعب بتلك الهجمات قلوب أمراء القوّات المعادية ، ويذكّرهم بالشّجاعة العلويّة ، الّتي لم تغب عنهم ذكراها أيّام كافحوا معه أهل الجمل وصفّين . وقد قيل في تأبينه : لك موقف بالطّفّ أنسى أهله * حرب العراق بملتقى صفّين فلم يزل أبو الفضل العبّاس عليه السّلام ، على شدّة الخطر ، مبتهجا مرتاحا ، ووجوه الأعداء كالحة مقطبة لحراجة الموقف ، وفظاعة المعترك ، ويعود رافلا بالحديد ، مغيرا على جواده المحلّق كنسر الجو ، منقضّا على حرس الشّرائع ، وتلك القوّات المتكدّسة على ضفافها ، فيصدم تلك الحامية ، ويشقّ صفوفها المتراصّة ، ويخترق خطوطها المحصّنة ، وينزل بعد امتلاك المشرعة إلى الماء ، فيمليء السّقّاء لعطاشى آل الرّسول . وعقد الحسين عليه السّلام رايتين ، دفع أحدهما لقائد الجبهة اليمنى زهير بن القين البجليّ ، والأخرى لقائد الجبهة اليسرى حبيب بن مظاهر الأسدي . وفي رواية المرنديّ ، أنّ الحسين عليه السّلام عقد رايات كثيرة ، ذكرنا ذلك في كتابنا « أعلام النّهضة الحسينيّة » .